الشيخ حسين الحلي
20
أصول الفقه
في الخارج ما بحذائها ، بل لا يكون فيه إلّا ما هو منشأ انتزاعها وهو الذات بلحاظ تلبّسها بالحدث ، وحينئذ لا يكون في الخارج إلّا ذات واحدة قد انتزع منها عنوان العالم بلحاظ عروض العلم لها ، كما قد انتزع منها عنوان العادل بلحاظ حصول العدالة لها ، فلا محصّل للقول حينئذ بأنّ ذلك من قبيل التركّب الاتّحادي ، لما عرفت من أنّه ليس في البين إلّا تلك الذات الواحدة التي لم يطرأ لها التعدّد أصلا كي يقال إنّها تركّبت مع الذات الأخرى تركّبا اتّحاديا . نعم يرد على ما في الكفاية أنّ قياس العناوين الصادقة على الممكن بالعناوين الصادقة على الواجب تعالى قياس في غير محلّه ، سواء كان المراد هو نفي تعدّد المعنون فقط أو كان المراد هو نفي تعدّد الجهة التعليلية ، وذلك لأنّ انتفاء التعدّد في الواجب إنّما هو من جهة ما ثبت بالدليل العقلي أنّ صفاته تعالى هي عين ذاته المقدّسة الذي يكون لازمه اتّحاد تلك الصفات ، وهو عبارة عن اتّحاد تلك الجهات فيه تبارك وتعالى ، ولا بدّ من توجيه ذلك وتحقيق كيفية صدق تلك العناوين عليه تعالى بما أفاده شيخنا قدّس سرّه . وأين ذلك من الممكن الذي تكون صفاته زائدة على ذاته ، وتكون الجهات فيه متباينة ذاتا وإن اجتمعت فيه اجتماعا انضماميا كما سيأتي « 1 » إن شاء اللّه تعالى بيانه ، وأنّ اجتماع نفس العوارض أعني العلم والعدالة لا يكون إلّا من قبيل التركّب الانضمامي ، بل التعبير بالتركّب ولو انضماميا لا يخلو من تسامح وتساهل ، إذ ليس في البين إلّا اجتماع العوارض لا تركّب بعضها مع بعض ، وذلك فيما إذا كانا من مقولتين ، لوضوح كمال المباينة حينئذ بين العرضين أنفسهما .
--> ( 1 ) في الحاشية التالية .